ابن حزم

5

المحلى

الاطعام عنه ان صح بعد ان مرض ، والحنيفيون ، والمالكيون لا يقولون : بذلك الا ان يوصى بذلك وإلا فلا فان قالوا : معنى ذلك ان أوصى به قلنا : كذبتم وزدتم في الخبر خلاف ما فيه لان فيه ( إن مات ولم يصح لم يطعم عنه ) فلو أراد الا ان يوصى بذلك لما كان لتفريقه بين تمادى مرضه حتى يموت فلا يطعم عنه وبين صحته بين مرضه وموته فيطعم عنه ، لأنه ان أوصى بالاطعام عنه وان لم يصح أطعم عنه عندهم فبطل تمويههم بهذا الخبر الهالك وعاد حجة عليهم وأما تمويههم بان عائشة ، وابن عباس رويا الخبر وتركاه فقول فاسد لوجوه أحدها انه لا يجوز ما قالوا لان الله تعالى إنما افترض علينا اتباع رواية الصاحب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يفترض علينا قط اتباع رأى أحدهم ( 1 ) والثاني أنه قد يترك الصاحب اتباع ( 2 ) ما روى لوجوه غير تعمد المعصية ، وهي ان يتأول فيما ( 3 ) روى تأويلا ما اجتهد فيه فأخطأ فأجر مرة ، أو أن يكون نسي ما روى فأفتى بخلافه ، أو أن تكون الرواية عنه بخلافه وهما ممن روى ذلك عن الصاحب ، فإذ كل ذلك ممكن فلا يحل ترك ما افترض علينا اتباعه من سنن رسول الله ( 4 ) صلى الله عليه وسلم لما لم يأمرنا باتباعه لو لم يكن فيه هذه العلل فكيف وكلها ( 5 ) ممكن فيه ؟ ، ولا معنى لقول من قال : هذا دليل على نسخ الخبر لأنه يعارض بان يقال : كون ذلك الخبر عند ذلك الصاحب دليل على ضعف الرواية عنه بخلافه ، أو لعله قد رجع عن ذلك والثالث انهم إنما يحتجون بهذه الجملة إذا وافقت تقليد أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي وأما إذا خالف قول الصاحب رأى أحد ممن ذكرنا فأهون شئ عندهم اطراح رأى الصاحب والتعلق بروايته ، وهذا فعل يدل على رقة الدين وقلة الورع فمن ذلك أن عائشة رضى الله تعالى عنها ( 6 ) روت ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الحالة الأولى ) ، ثم روى عنها من أصح طريق ( 7 ) الاتمام في السفر ، فتعلق الحنيفيون والمالكيون بروايتها وتركوا رأيها إذا خالفت فيه ماروت ، وهي التي روت ( أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( اتباع رأى أحد ) ( 2 ) لفظ ( اتباع ) سقط من النسخة رقم ( 14 ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يتأول ما روى ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( من سنة رسوله ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وكل هذا ) ( 6 ) زيادة ( رضى الله تعالى عنها ) من النسخة رقم ( 16 ) ( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من أصح الطرق